الشيخ محمد باقر الإيرواني

378

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

الأهم كان التكليف متعلقا به وتبقى الصلاة لا امر بها الا عند عدم الاشتغال بالانقاذ . وبعد الفراغ من هذه المقدمات نعود إلى الثمرة وحاصلها : انه بناء على ثبوت الملازمة يتحقق التعارض بين الدليلين ويلزم تطبيق احكام باب التعارض وهي تقديم الأقوى سندا أو دلالة ولا ينظر إلى أهمية الملاك بينما بناء على عدم ثبوت الملازمة يتحقق التزاحم ولا بدّ من تقديم الأهم ملاكا ، ولا ينظر إلى قوة السند أو الدلالة . وهذه الثمرة تظهر فيما لو كان عندنا واجب وحرام وكان الواجب مقدمة لفعل الحرام ونفترض ان الواجب كان مقدمة للحرام بنحو العلة التامة . ومثال ذلك : ما لو قال الظالم : ان صليت قتلت ولدك فان فعل الصلاة علة لقتل الولد ومقدمة له . وفي مثله إذا بني على أن مقدمة الحرام حرام « 1 » صارت الصلاة واجبة ومحرمة وبذلك يتحقق التعارض ، إذ لا يمكن ان يكون الشيء الواحد واجبا ومحرما . اما انها واجبة فلفرض انها في نفسها كذلك ، واما انها محرمة فلأنها مقدمة وعلة تامة لتحقق الحرام وقد قرأنا سابقا ان مقدمة الحرام محرمة فيما إذا كانت علة تامة لتحقق الحرام « 2 » . ولأول وهلة قد يتخيل ان المعارضة تتحقق بين وجوب الصلاة وحرمتها الغيرية ولكنها بالدقة هي بين دليل وجوب الصلاة ودليل حرمة القتل ، فان

--> ( 1 ) قلنا لو بني على أن مقدمة الحرام حرام ولم نقل لو بني على أن مقدمة الواجب واجبة ، فهذه الثمرة اذن ترتبط بالملازمة بين حرمة الشيء وحرمة مقدمته ولا ترتبط بالملازمة بين وجوب الشيء ومقدمته . اجل الثمرة الثانية ترتبط بذلك . ( 2 ) ومن هنا يتضح الوجه في افتراض كون الواجب علة تامة ، إذ لو لم يكن علة تامة لتحقق الحرام فلا يكون محرما فان مقدمة الحرام لا تكون محرمة إلّا إذا كانت علة تامة لتحقق الحرام .